سيف الدين الآمدي
10
أبكار الأفكار في أصول الدين
فراغ ، وأسلافنا الأماجد قد تركوا لنا ، وفي حوزتنا هذا التراث العظيم الأصيل ، والخصب . والّذي يمثل أزهى عصور التفكير الإسلامي ؛ بل الإنسانى على الإطلاق . كما لا يعقل أن نكتفي ببعض المؤلفات الكلامية التي بين أيدينا ، والتي هي في حقيقة أمرها مجرد مختصرات لكتب عظيمة اتسمت بالدقّة ، والوضوح ، والأصالة . وهذه المختصرات التي ألّفت في عصر اتّسم بالجمود ، والتّقليد ؛ قد قامت عليها فيما بعد شروح ، وحواشي . وهي بوضعها الراهن ، وصورتها الحالية شكلا ، وتبويبا تضيّع جهد الباحث ؛ بل إنّها تنفّره في أغلب الأحيان . بينما تتّسم الكتب السّابقة عليها بالدقّة ، والأصالة ، والوضوح . وهي كفيلة بالإجابة على أغلب التّساؤلات ، وفيها الحلّ لمعظم المشكلات والردّ على كلّ الفرى ، والأكاذيب . التي يروّج لها أعداء الإسلام وخصومه والجهلة من أبنائه . وأرى أنّ إخراج هذه الكتب من خزائنها ، ونشرها بطريقة علمية عصرية مشوّقة ؛ فرض كفاية على المتخصّصين ؛ فلا يعقل أن نضيّع جهودنا في الردّ على مشاكل فيما بيننا ، أو بيننا وبين خصوم ديننا - مع أنها قد بحثت وحسمت ، وأجيب عليها من أكثر من ثمانمائة عام ، ونترك المشاكل المعاصرة التي يثيرها أعداء ديننا . كما أنّ أىّ موضوع يبحث سيكون ناقصا ، وغير مطابق للواقع ؛ بل سيؤدى إلى مفاهيم خاطئة ما لم يعتمد على أمّهات الكتب التي ألّفت في أزهى عصور التّفكير الإسلامي ، والتي ما زال معظمها مخطوطا ؛ فتاريخ الفكر الإسلامي ؛ لن يستقر استقراره الكامل حتى تنشر المخطوطات المهمة . لكل ما سبق آمنت بأهميّة التّحقيق العلمىّ ، وضرورته ، واقتنعت به وعزمت بعون اللّه أن أكرّس له جهدي ووقتي ، وبدأت بتحقيق هذا الكتاب ( أبكار الأفكار في أصول الدّين - للإمام سيف الدين الآمدي ) بعد أن درست التحقيق العلمي ومارسته بمركز تحقيق التراث بدار الكتب المصريّة سنة 1968 على يد أساتذته المتخصصين . وكان تحقيق هذا الكتاب - الّذي يسعدني أن يصدر عن مركز تحقيق التراث بدار الكتب المصرية في عهده الجديد - كان الجزء الأول منه يمثل القسم الثاني من رسالتي لنيل درجة الدكتوراه في العقيدة والفلسفة ، والتي حصلت عليها من كلية أصول الدين جامعة الأزهر سنة 1974 بمرتبة الشرف الأولى والتوصية بطبع الرسالة وتبادلها مع جامعات العالم .